الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
155
تفسير روح البيان
تجمعهم وهي انهم أصحاب النار وقيل هو في محل الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل والمعنى مثل ذلك الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من أصحاب النار اى كما وجب إهلاكهم في الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار في الآخرة فالتشبيه واقع حالتيهم والجامع للطرفين إيجاب العذاب ومحل الكاف على التقديرين النصب على أنه نعت لمصدر محذوف في الآية إشارة إلى أن الإصرار مؤدى إلى الاخذ والانتقام في الدنيا والآخرة فعلى العاقل ان يرجع إلى اللّه ويتوب ويتعظ بغيره قبل ان يتعظ الغير به چو بركشته بختي در افتد به بند * ازو نيك بختان بگيرند پند تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب عصمنا اللّه وإياكم من أسباب سخطه الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ العرش هو الجسم المحيط بجميع الأجسام سمى به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك في ممكنه عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولا صورة ولا جسم ثمة وهو الفلك التاسع خلقه اللّه من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين الف عام والمراد أن حملة العرش أفضل كما أن خادم اشرف الكائنات مطلقا وهو جبرائيل الخادم للنبي عليه السلام اشرف وفي الحديث ان اللّه امر جميع الملائكة ان يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم وهم أربعة من الملائكة يسترزق أحدهم لبنى آدم وهو في صورة رجل والثاني للطيور وهو في صورة نسر والثالث للبهائم وهو في صورة ثور والرابع للسباع وهو في صورة أسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من نور وإذا كان يوم القيامة يكون حملته ثمانية دل عليه قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وفي بعض الروايات كلهم في صورة الأوعال والعرش على قرونهم أو على ظهورهم لما أخرجه الترمذي وأبو داود في حديث طويل آخره ثم فوق السابعة بحربين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء وفوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء وفي الحديث اذن لي ربى ان أحدث عن ملك من حملة عرشه ما بين شحمة اذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وروى أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة وكل أهل سماء أشد خوفا من أهل السماء التي دونها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما لما خلق اللّه تعالى حملة العرش قال لهم احملوا عرشي فلم يطيقوا فخلق كل ملك من أعوانهم مثل جنود من في السماوات والأرض من الملائكة والخلق فلم يطيقوا فخلق مثل ما خلق عدد الحصى والثرى فلم يطيقوا فقال جل جلاله قولوا لا حول ولا قوة الا باللّه فلما قالوا استقلوا العرش فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على متن الثرى فقال ابن عباس رضى اللّه عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تتفكروا في عظمة ربكم ولكن تفكروا في خلقه فان خلقا من الملائكة يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه في الأرض السفلى فإنه ليتضاءل من عظمة اللّه حتى يصير كالوصع وهو بالصاد المهملة